سميح دغيم
5
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
يقول أنا ، كما نقل عن الحسين بن منصور ( الحلّاج ) أنّه قال أنا الحق ، وعن أبي يزيد ( البسطامي ) أنّه قال سبحاني ، إلّا أنّ القول بالاتحاد باطل ، لأنّ عند حصول الاتحاد إن بقيا فهما اثنان لا واحد ، وإن عدما فالحاصل شيء ثالث غيرهما ، وإن بقي أحدهما وفني الآخر امتنع الاتحاد ، لأنّ الموجود ليس هو نفس المعدوم . ( لو ، 108 ، 17 ) . - اعلم أنّ قولنا : إنّ هذا الشيء صار شيئا آخر : له تفسيران : أحدهما : أن تكون الذات المعيّنة موصوفة بصفة ، ثم زالت عنه تلك الصفة ، وحدثت فيه صفة أخرى . وهذا معقول . كقولنا : إنّ الماء صار هواء ، فإنّ معناه : أنّ الجسم المعيّن كان موصوفا بالصفة المائيّة وزالت هذه الصفة عن ذلك الجسم ، وحدثت فيه الصفة الهوائيّة ، وهذا معقول جائز . وأمّا التفسير الثاني : وهو أن تصير نفس هذه الحقيقة بعينها نفس حقيقة أخرى ، فهذا قول باطل . والدليل عليه : أنّهما عند الاتحاد إمّا أن يكونا باقيين ، أو يكونا معدومين ، أو يكون أحدهما باقيا ، والآخر معدوما ، فإن كانا عند الاتحاد باقيين ، فهما اثنان لا واحدا ، فكان القول بالاتحاد باطلا . وإن كانا معدومين فهما قد عدما وهذا الذي حصل وحدث ، شيء ثالث مغاير لهما ، وهذا معقول ، إلّا أنّه ليس هذا من باب الاتحاد ، وأما إن قلنا : إن عند الاتحاد يكون أحدهما باقيا ، ويكون الثاني فانيا ، فهذا أيضا باطل لأنّهما لو اتحدا ، لزم أن يقال : إنّ الموجود عين المعدوم ، وذلك باطل قطعا ، فثبت : أنّ القول بالاتحاد محال . ( مطل 2 ، 104 ، 17 ) - القول بالاتحاد في حق اللّه تعالى محال ، لأنّ ذلك إنّما يعقل إذا زال عنه الوجود القائم به ، وحصل لمجموع حقيقته مع حقيقة أخرى صفة الوجود . إلّا أنّ ذلك محال ، لأنّه لمّا كان واجب الوجود لذاته ، كان زوال ذلك الوجود عنه محالا ، فكان اتّصافه بذلك الوجود الذي هو منفرد به ، واجبا لذاته ، ومتى كان الأمر كذلك كان الاتحاد في حقّه محالا . ( مطل 2 ، 5 ، 1 ، 4 ) . اتصاف الشيء بالشيء - لا معنى لاتّصاف الشيء بالشيء إلّا حصول الصفة للموصوف . ( ش 1 ، 131 ، 5 ) . اتصال - أمّا الاتّصال : فهذا يستدعي شيئين ليكون أحدهما متّصلا بالثاني ، ثم هذان الشيئان إمّا أن يكون أحدهما ممتازا عن الآخر بالفعل في الوجود الخارجي ، أو لا يكون كذلك . فالأول مثل أن يقوم خط مستقيم على خط مستقيم على زاوية ، وتكون نهايتاهما واحدة بالفعل . والثاني كما إذا فرضنا خطّا ليس فيه مقطع بالفعل ، فإنّه يقال : هذا الخط متّصل واحد ، لأجل أنّه يمكن أن يفرض فيه مقطع واحد ، يكون ذلك المقطع مشتركا فيه ، فالمتّصل بالوجه الأول هو أن يكون قد حصل فيه قسمان ، وكل واحد منهما مغاير للقسم الآخر بالفعل . والمتّصل بالوجه الثاني هو شيء واحد في الوجود الخارجي ، فليس هناك قسمان ، ولا جزءان بالفعل البتّة ، بل هو بحال لو فرضنا فيه مقطعا ، لكان ذلك المقطع مشتركا فيه بعينه بين القسمين . هذا هو الكلام في الاتّصال . ( شر 2 ، 101 ، 10 ) .